من صور الغش التجاري المحرّمة للدكتور أيمن البدارين

صور من الغش في حياتنا اليومية
إنّ صور الغش في بلادنا كثيرة، يستصغرها الناس، وهي أكلٌ لأموال الناس بالباطل! وقد حصل معي منها قبل نصف ساعة موقفان.
الموقف الأول: عبوات الكاسات الناقصة
اشتريت 5 عبوات من كاسات الكرتون، وسألت البائع: كم كأسًا في كل عبوة؟ فأجاب: 50 كأسًا، وهو العدد المكتوب عليها أيضًا. وبعد مغادرتي طلبت من ابني عدّها، فكانت 40، فطلبت منه إعادة العدّ، فأعاده مرات، وأكّد لي أنها 40، وعددتها أنا أيضًا أكثر من مرة فكانت 40! أي إنّ مجموع النقص في 5 عبوات هو 50 كأسًا!
الموقف الثاني: الغش في وزن الدجاج
ذهبت لشراء دجاج من محلٍّ لبيع الدجاج، فأخرج لي دجاجة مقطّعة، فقلت له: أريد أن تُخرج لي دجاجة وتقطّعها أمامي. فلم يعجبه الكلام، وقال لي: “تقطيعها بطوّل، بدّيش إيّاك تستنّى”، وذهب ليضع لي الدجاجة في الكيس، فأصررت على إخراج دجاجة كاملة وتقطيعها أمامي، ففعل.
وعندما قطع رأسها -الذي لا أدري لِمَ يوضع معها ولا يُستفاد منه- طلبت منه أن يزن الدجاجة، فرفض بدعوى أنه قطع جزءًا منها، وقال لي: “ما بفرق السعر، سواء وزنتها لك قبل التقطيع أو بعده!”، علمًا أنه قال لي: إنّ سعر الكيلو 17. وبعد أن انتهى من تقطيعها وغسلها ووضعها في كيس، وزن الدجاجة بمائها الذي غسلها به وبكيسها، وضرب الوزن في 23، فأخبرني أن ثمنها 28!
فقلت له متسائلًا: ألم تقل لي إنّ سعرها لن يتغير، سواء وزنتها قبل التنظيف بـ17 أو بعده بـ23؟ فأكّد لي ذلك! فقلت له: أحضر جميع ما قطعته من الدجاجة من زوائد، وضعه مع الدجاجة على الميزان لنتأكد!
فأحضر جميع ما أزاله منها، وكان قد وضعه في الكيس الذي يحتوي على ماء تنظيف الدجاجة، ووزنه، وضرب الوزن في 17، فكان ثمنها 25؛ أي بفرق 3 في دجاجة واحدة! فقلت له: لماذا هذا الفرق؟ ألم تقل لي إنّ السعر لن يختلف؟! فقال لي: “اسأل معلّمي!”… وانتهى الكلام.
حكم الغش في الشريعة الإسلامية
هذا غيضٌ من فيضِ ما يتساهل الناس في الغش فيه، وهو حرام شرعًا، مع التنبيه إلى أنه لعِظَم خطر الغش حرّمه الله في القرآن الكريم، فقال عزّ من قائل: { وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينْ . الّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُون . وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ } (المطففين: 1-3).
وأكّد نبيّنا الكريم تحريم الغش في السنة؛ فقد مرَّ رسول الله ﷺ على صبرة (كومة) طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا. فقال: “ما هذا يا صاحب الطَّعام؟” قال: أصابته السَّماء يا رسول الله. قال: “أفلا جعلته فوق الطَّعام كي يراه النَّاس؟ من غشَّ فليس منِّي”. (مسلم).
شاركونا تجاربكم
فما رأيكم، أدام الله فضلكم؟ وأخبروني عن صور غشٍّ حصلت معكم، من باب النصح للناس، دون تجريح بأحد.
محبّكم د. أيمن البدارين
اكتشاف المزيد من موقع الدكتور أيمن البدارين الرسمي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



